محمد بن جرير الطبري
136
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
بأربعمائة أوقية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهم بارك له فيما أمسك " فقال المنافقون : ما فعل عبد الرحمن هذا إلا رياء وسمعة وقال : وجاء رجل بصاع من تمر ، فقال : يا رسول الله آجرت نفسي بصاعين ، فانطلقت بصاع منهما إلى أهلي وجئت بصاع من تمر . فقال المنافقون : إن الله غنى عن صاع هذا فأنزل الله هذه الآية : وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ الآية ، وكان من المطوعين من المؤمنين في الصدقات : عبد الرحمن بن عوف ، تصدق بأربعة آلاف دينار وعاصم بن عدي أخو بني عجلان . وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رغب في الصدقة وحض عليها ، فقام عبد الرحمن بن عوف فتصدق بأربعة آلاف درهم ، وقام عاصم بن عدي فتصدق بمائة وسق من تمر . فلمزوهما وقالوا : ما هذا إلا رياء وكان الذي تصدق بجهده أبو عقيل ، أخو بني أنيف الأراشي حليف بني عمرو بن عوف ، أتى بصاع من تمر ، فأفرغه في الصدقة ، فتضاحكوا به ، وقالوا : إن الله لغني عن صاع أبي عقيل . حدثنا محمد بن المثني ، قال : ثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله ، قال : ثنا شعبة ، عن سليمان ، عن أبي وائل ، عن أبي مسعود ، قال : لما نزلت آية الصدقة كنا نحامل قال أبو النعمان : كنا نعمل قال : فجاء رجل فتصدق بشيء كثير ، قال : وجاء رجل فتصدق بصاع تمر ، فقالوا : إن الله لغني عن صاع هذا فنزلت : الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا زيد بن حباب ، عن موسى بن عبيدة ، قال : ثني خالد بن يسار ، عن ابن أبي عقيل ، عن أبيه أبي عقيل ، قال : بت أبي عقيل أجر الجرير على ظهري على صاعين من تمر ، فانقلبت بأحدهما إلى أهلي يتبلغون به ، وجئت بالآخر أتقرب به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبرته ، فقال : " انثره في الصدقة " فسخر المنافقون منه وقالوا : لقد كان الله غنيا عن صدقة هذا المسكين فأنزل الله : الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ الآيتين . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا الجريري عن أبي السليل ، قال : وقف على الحي رجل ، فقال : ثني أبي أو عمي ، فقال : شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول : " من يتصدق اليوم بصدقة أشهد له بها عند الله يوم القيامة " . قال : وعلي عمامة لي ، قال : فنزعت لوثا أو لوثين لأتصدق بهما . قال : ثم أدركني ما يدرك ابن آدم ، فعصبت بها رأسي . قال : فجاء رجل لا أرى بالبقيع رجلا أقصر قمة ولا أشد سوادا ولا أذم لعيني منه ، يقود ناقة لا أرى بالبقيع أحسن منها ولا أجمل منها ؛ قال : أصدقة هي يا رسول الله ؟ قال : " نعم " قال : فدونكها فألقى بخطامها أو بزمامها . قال : فلمزه رجل جالس ، فقال : والله إنه ليتصدق بها ولهي خير منه فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " بل هو خير منك ومنها " . يقول ذلك نبينا صلى الله عليه وسلم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ، يقول : الذي تصدق بصاع التمر فلمزه المنافقون ، أبو خيشمة الأنصاري . حدثني المثني ، قال : ثنا محمد بن رجاء أبو سهل العباداني قال : ثنا عامر بن يساف اليمامي ، عن يحيى بن أبي كثير اليمامي ، قال : جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله مالي ثمانية آلاف ، جئتك بأربعة آلاف فاجعلها في سبيل الله ،